ابن الزيات

97

التشوف إلى رجال التصوف

ظهرت أكفان الميت . فقالوا : لعله لم يعمق له الحفر . فأخرجوه وأعمقوا له الحفر وأدخلوه في القبر فإذا به أيضا يهتز ويربو ترابه إلى أن ظهرت الأكفان . فلما رأوا ذلك ضج الناس بالبكاء والعويل وقالوا : لفظته الأرض ولم تقبله وأطالوا البكاء فقال لهم بعض الحاضرين : يا قوم لا ينفع هذا البكاء ، ولكن انظروا له قبر رجل صالح وادفنوه جواره لعله يشفع فيه . فأخذوا في ذلك إلى أن اتفقوا على أن يدفنوه جوار قبر ابن محسود . فاستقر به القبر ولم يكن منه مثل ما كان قبل ذلك [ من الكامل ] : ما النّاس إلّا الصّالحون حقيقة * وسواهم متطفّل في النّاس كم بين أموات زمان حياتهم * معنى وأحياء مع الأنفاس فإذا ظفرت بصالح فاشدد به * كفّيك تشدد بالطّبيب الآسى ومنهم : « 18 » - أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى ابن عطاء اللّه الصنهاجى المعروف بابن العريف ذكره ابن بشكوال . فقال : كان متناهيا في الفضل والدين منقطعا إلى الخير ، وكان العباد وأهل الزهد يألفونه ويقصدونه فيحمدون صحبته . وسعى به إلى السلطان . فأمر بإشخاصه إلى حضرة مراكش . فوصلها وتوفى بها ليلة الجمعة صدر الليل ؛ ودفن بها يوم الجمعة الثالث والعشرين من صفر سنة سبع وثلاثين وخمسمائة . واحتفل الناس بجنازته . فندم السلطان على ما كان منه في جانبه وظهرت له كرامات . حدثني بذلك أبو القاسم أحمد بن يزيد قراءة عليه عن أبي القاسم بن بشكوال . وقال أبو بكر بن خير : أخذت عنه واستفدت منه مواعظ ووصايا وذاكرته في أشياء من طريق الصوفية وأفادنى . وله منثور رفيع ومنظوم بديع فمن ملح نظمه قوله [ من البسيط ] :

--> ( 18 ) من مصادر ترجمته : الصلة لابن بشكوال 1 / 83 ، كفاية المحتاج 1 / 16 ، معجم الصدفي بالترجمة 14 ، نيل الابتهاج 1 / 60 ، الوافي بالوفيات 8 / 133 ، وفيات الأعيان 1 / 168 .